لأنكِ لستِ كالجميع…
اختاري من يشعر بكِ قبل أن تنطقي، من يقرأ حزنكِ في صمتكِ، ويفهم ارتباككِ في كلماتكِ. من لا ينتظر أن توضحي له ما بكِ، لأنّه يعرف، لأنّه يشعر بكِ وكأنّ قلبكِ صفحة مفتوحة يقرأها دون أن تطلبي منه ذلك
اختاري من لا يلومكِ حين تحتاجين للوقت بمفردكِ، حين تطلبين منه أن يترككِ حتى تهدئي، فلا ينصرف غاضبًا، بل يقول لكِ بحنان: “أنا هنا حين تحتاجينني، لن أذهب بعيدًا.” وليس من يسألكِ ببرود: “وما نفع وجودي في حياتكِ إذًا؟” لأنّ الحبّ ليس قيدًا، ولا اختبارًا لمدى قدرتكِ على التحمل
اختاري من لا يجعلكِ تخجلين من حزنكِ، من لا يراكِ عبئًا حين يثقل الهمّ روحكِ، بل يقول لكِ بكل ثقة: “أنا أحتملُكِ، بل وأكثر من ذلك، أنا أريدكِ كما أنتِ، بكلّ حالاتكِ.” فلا يتضايق من مزاجكِ، ولا يتأفف من ضيقكِ، ولا يبتعد عندما يحتاج قلبكِ إلى من يحتضنه ولو بكلمة
اختاري من لا يطلب منكِ أسبابًا لكلّ شيء، حين تقولين: “لا أعلم ما بي، فقط أشعر بثقلٍ في قلبي…” فلا يُلقي عليكِ محاضرات في المنطق، ولا يُشعركِ بأنكِ متطلبة، بل يقول لكِ بكل بساطة: “تحدثي، قولي كلّ ما في داخلكِ، حتى لو كنتِ غاضبةً مني، حتى لو كنتِ لا تجدين تفسيرًا، المهم أن ترتاحي
اختاري من يحوّل دموعكِ إلى ضحكة، من يخفّف عنكِ بثقته لا بمجرد كلمات، من يعرف متى يربّت على كتفكِ بصمت، ومتى يمزح ليجعلكِ تضحكين رغمًا عن حزنكِ. من يفهمكِ دون أن تحتاجي لأن تشرحي، ويحتويكِ دون أن تطلبي منه ذلك
اختاري من يكون مشغولًا، من لديه مسؤوليات وأعباء، لكنه حين يسمع صوتكِ المضطرب يضع كل شيء جانبًا، ويقول لكِ: “أنا هنا، لا شيء أهمّ منكِ، تحدّثي وسأكون مستمعًا لكِ بكلّ ما فيَّ من اهتمام.” لأنّ الحبّ الحقيقيّ لا يُقاس بالوقت الفارغ، بل بالوقت الذي يُخلق رغم الانشغال
اختاري من يمنحكِ الأمان دون أن تطلبيه، من يكون بجانبكِ دون أن تضطري إلى البحث عنه، من لا تحتاجين معه إلى التصنّع أو الادّعاء بأنكِ بخير، لأنّه يرى ما لا يراه الآخرون، ويشعر بما تحاولين إخفاءه
اختاري من لا يكتمل يومه دونكِ، من لا يستطيع أن ينام قبل أن يطمئن أنّكِ بخير، من لا يرى فيكِ خيارًا مؤقتًا بل استثناءً دائمًا
اختاري من يختاركِ كلّ يوم، رغم كلّ الظروف، رغم كلّ المسافات، دون قيدٍ أو شرط، دون ترددٍ أو تراجع. اختاري من يُشعركِ أنكِ الدنيا، وأنّ العالم دونكِ ناقصٌ، وأنّكِ مهما تعبتِ أو أخطأتِ، ستبقين الأجمل، لأنكِ لستِ كالجميع… وهو يعلم ذلك